مرحباً بكم في صفحة وزارة الخارجية الألمانية

كلمة سفيرة جمهورية ألمانيا الاتحادية السيدة بيرغيتا سيفكرـ ايبرله بمناسبة احتفالات ألمانيا بيوم الوحدة الألمانية في عمان

04.10.2018 - مقال


إن التعددية والمبادئ السياسية الراسخة التي خدمت العالم على نحو جيد في السبعين سنة الماضية في خطر. في أجزاء كثيرة من العالم يتم تجاهل المبادئ الإنسانية الأكثر أساسية إما بازدراء واضح أو بطرق مقنعة. لقد تم الإعلان علنا عن كره الأجانب و الشعارات التمييزية التي اعتقدنا أننا لن نسمعها مرة أخرى.
لماذا هذا التحليل القاتم؟ لأنني أعتقد أنه يفرض علينا المزيد من توحيد الصفوف والوقوف معا في كفاحنا من أجل سيادة المبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان وكرامة جميع الأفراد والشعوب. لطالما قاد الأردن المبادرات العالمية للتسامح والحوار ، والتي انعكست في رسالة عمان والعديد من المشاريع والمبادرات الأخرى ، وكذلك للمجتمع المدني. نحن جميعا بحاجة إلى الأردن ، ولا سيما في هذا الجزء المضطرب من العالم لنقف معا ضد الظلم والعنف والتعصب والتمييز.
لذلك، تستحق الحكومة الأردنية دعمنا الكامل على نحو أكبر، كونه لا يقف فقط من أجل التسامح والاعتدال في وقت يواجه فيه الأردن أزمة اللاجئين ووضعًا اقتصاديًا صعبًا جدًا ، يتفاقم بفعل النزاعات في جواره المباشر ، بل و في ظل هذه الظروف شرعت الحكومة الأردنية في إدخال الإصلاحات الضرورية ، والتي ليس من السهل تنفيذها. على الحكومة الأردنية أن تحقق التوازن الصعب بين تلبية توقعات من يشعرون بأنهم محرومون ، والحد من الامتيازات ومكافحة الفساد. ويمثل إدخال قانون جديد عادل ومتوازن لضريبة الدخل تحديًا خاصًا في هذا السياق.
إننا ندرك تمامًا الظروف الإطارية الصعبة التي تتطور بموجبها هذه الإصلاحات ونقدر شجاعة الحكومة الأردنية والتزامها الثابت بتحقيق التقدم على طريق الإصلاح. كما نقدر بشدة الموقف الذي يتخذه الأردن في ظروف صعبة فيما يتعلق باللاجئين السوريين ، من خلال استضافتهم حتى يتمكنوا من العودة طواعية وبكرامة.
ألمانيا ،بصفتها ثاني أكبر مانح ثنائي تدعم الأردن على هذا المسار بطريقتين: من ناحية ، بمساعدة الأردن على تخفيف الظروف الإطارية الصعبة ، ومن ناحية أخرى من خلال دعم عملية الإصلاح في الأردن.
في مجال تركيز تعاوننا الثنائي "إدارة المياه والمياه العادمة" ، نقوم بتنفيذ العديد من المشاريع الناجحة منذ 60 عامًا من خلال الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، بنك إعادة الإعمار الألماني و المعهد الفدرالي لعلوم الأرض والمواد الطبيعية بالتعاون مع وزارة المياه والري وهيئة المياه ورابطة وادي الأردن. كما تساعد الوكالة الألمانية للتعاون الدولي البلديات الأردنية في إدارة النفايات.
في مجال التعليم تدعم مؤسسة بنك إعادة الإعمار الألماني برنامجًا لبناء المدارس، وفي الوقت نفسه مولت بناء 37 مدرسة جديدة ، والمزيد من البرامج القادمة، وسعنا نطاق برنامج إعادة التأهيل للمدارس والمنازل والشقق ، ونقوم بدفع مرتبات للمعلمين وموظفي الدعم في المدارس للاجئين السوريين والأردنيين وتكمل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي هذه الجهود ببرنامج صيانة للمدارس.
إن تعاوننا الوثيق في قطاع الأمن قد تم توسيعه وتكثيفه.
هذا التعاون الأوثق والأوسع من أي وقت مضى مع الأردن ينعكس أيضا في تدفق زيارات رفيعة المستوى من ألمانيا ، بما في ذلك الرئيس الاتحادي شتاينماير ، والمستشارة ميركل ، ووزير الخارجية ماس ووزير الدفاع فون دير لين ، وكذلك العديد من أعضاء البرلمان وذلك فقط في أول ستة أشهر من عام 2018.
وخلال زيارتها ، التزمت المستشارة ميركل بقرض غير مقيد بقيمة 86 مليون يورو إلى الأردن من أجل تخفيف الضغوط المالية الناجمة عن الصدمات الاقتصادية وأزمة اللاجئين.
في المجال السياسي ، نتشاطر أرضية مشتركة مع الأردن في التزامنا بحل الدولتين للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي الذي أكدت عليه المستشارة ميركل ووزير الخارجية ماس خلال زياراتهما الأخيرة إلى الأردن. نحن نقدر دور جلالة الملك عبد الله الثاني في رعاية المواقع الإسلامية والمسيحية في القدس وجهوده لحماية الهوية التاريخية والثقافية للمدينة. كما نقدر عروضه المتكررة للحوار والمفاوضات السلمية.
نتفق تماماً مع الحكومة الأردنية على أن التمويل الكافي للأونروا ضروري ، لأن الخدمات التي تقدمها الأونروا ، لا سيما المدارس ، هي مفتاح الاستقرار في هذه المنطقة ويجب أن تستمر. لا تكتفي ألمانيا بالإعراب عن تقديرها لهذا الدور ، ولكن و على هامش الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، تعهدت ألمانيا للتو بزيادة الـ 81 مليون يورو التي تم إرسالها بالفعل إلى الأونروا في عام 2018  بـ 18 مليون يورو أخرى لهذا العام ومبلغ أكبر لا يزال قيد الدراسة. أصبحت ألمانيا الآن ثاني أكبر مانح للأونروا بعد الاتحاد الأوروبي.

إلى أعلى الصفحة